ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٤٢ - الحديث ٢١٩
هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّتِي وَصَفَهَا فِي كِتَابِهِ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ جَعَلَهَا دَاعِيَةً إِلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ فِي الدُّعَاءِ إِلَيْهِ فَقَالَ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَثُمَّ وَصَفَ أَتْبَاعَ نَبِيِّهِ ص مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ- مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ
و على الوجه الثالث فالمعنى: ثم ذكر من تبعه صلى الله عليه و آله و
متابعتهم أو كيفيتها بتقريب ما مر و على أكثر التقارير، بل كلها الكلام مبني على
جعل" من" في قوله" من المؤمنين" للتبعيض، و هو الظاهر من
الآية، خلافا لأكثر المفسرين، إذ على الحمل على التبعيض تصير الفائدة أتم. و لا يلزم زيادة الكلام في الكلام الذي هو في غاية الإيجاز و في درجة
الإعجاز إذ على البيان كان يكفي و المؤمنون، إلا أن يقال: المراد بيان معنى
الإيمان، و أنه لا يكفي في الإيمان محض الاعتقاد و إظهاره بدون المتابعة في
الأعمال، فيحصل مقصودنا على هذا التقدير أيضا. قوله: و جعلها داعية إليه
قوله عليه السلام: فأذن له عطف على" ذكر" و الضمير في" له" راجع إلى النبي صلى الله عليه و آله، أي: قوله" حَسْبَكَ اللَّهُ*" أذن له صلى الله عليه و آله في الجهاد و الدعاء، و إرجاع الضمير إلى الأتباع بناء على أن مصداقه كان أمير المؤمنين عليه السلام بعيد.
و في الصحاح: حليت الشيء أي وصفت حليته [١].
[١]صحاح اللغة ٦/ ٢٣١٩.